صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

234

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فرض التقاء القوة الفاعلة بالطبع والقوة المنفعلة بالطبع أعني الصورة المحرقة والمادة المتحرقة يجب حصوله فتفطن وتيقن ان مثار الامكان والفقر هو البعد عن منبع الوجوب والغنى ومجلاب الفعلية والوجود هو القرب منه والامكان جهة الانفصال وعدم التعلق وملاك الهلاك والاختلال والوجوب جهة الارتباط والاتصال ومناط الجمعية والانتظام وحيث يكون الامكان أكثر يكون الشر والفقدان أوفر والاختلال والفساد أعظم وإذا قلت جهات العدم وسدت بعض مراتب الاختلال بتحقق بعض شرائط الكون وارتفاع بعض صوادم البلوغ إلى الكمال حصل الامكان الاستعدادي الذي هو كمال ما بالقوة من حيث هو بالقوة في خصوص الظرف الخارجي كما أن الامكان الذاتي هو كمال الماهية المعراة عن الوجود على الاطلاق من حيث هي كذلك في اي نحو من الظروف وهو أوغل في الخفاء والظلمة والنقصان من الامكان الذي هو احدى الكيفيات الاستعدادية لكونه بالفعل من جهة أخرى غير جهة كونها قوه وامكانا لشئ فان المنى ( 1 ) وإن كان بالقياس إلى حصول الصورة الانسانية له بالقوة لكن بالقياس إلى نفسه وكونه ذا صوره منويه بالفعل فهو ناقص الانسانية تام المنوية بخلاف الامكان الذاتي الذي هو امر سلبي محض وليس له من جهة أخرى معنى تحصلي ولان المقوى عليه في الامكان الاستعدادي هو امر معين وصوره خاصه كالانسانية في مثالنا بخلاف ما يضاف اليه الامكان الذاتي لأنه مطلق الوجود والعدم وانما التعين ناش من قبل الفاعل من غير استدعاء الماهية بامكانها إياه ولان الامكان الاستعدادي يزول عند طريان ما هو استعداد له بخلاف الامكان الذاتي الذي هو بحسب حال الماهية في مرتبه بطلان نفسها وباعتبار عدم ذاتها لا بحسب حالها قبل وجوده الخارجي ففعلية الشئ وتحققه ووجوبه في نفس الامر لا يطرد

--> ( 1 ) لا يخفى ان الكلام في الامكان الاستعدادي لا في موضوع الاستعداد كالمنى ولعل مراده التنظير أو ان العرض سيما الكيفية الاستعدادية لما كان تابعا للموضوع ففي الفعلية والقوة تابع فالامكان الاستعدادي لما كان موضوعه مركبا من الفعلية والقوة فهو فعل من جهة وقوه من جهة بخلاف الذاتي فان موضوعه ليس بالفعل حتى في الوجود والعدم فهو القوة الصرفة س ره